محمد بن أحمد الكاتب البصري، أبو عبد الله
المنبوز بالمفجّع ولقّب بذلك ببيت قاله وهو شاعر مكثر، عالم، أديب، صاحب كتاب “الترجمان” و “المنقذ” وغيرهما.
وتوفي قبل الثلاثين والثلاثمائة، وهو القائل في أبي الحسن محمد بن عبد الوهّاب الزّينبي الهاشمي يمدحه كامل:

وكان صاحب ابن دريد القائم مقامه بالبصرة قي التأليف والإملاء، وفيه قيل: مجزوء الكامل
وشعره قليل جداً، وديوانه كثير الحلاوة، ويكاد يقطر منه ماء الظّرف، حكى أبو بكر الخوارزمي قال: قال لي اللحام: أنشدني المفجّع لنفه: خفيف
وللمفجّع في غلام له اسمه أبو سعد: خفيف
وله: هزج
وله في غلام مغنّ جدّر فازداد حسناً: سريع
ومن هجوه: سريع
وله: وافر
وذكره أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم عبد المجيد بن بشران بن إبراهيم بن العباس بن محمد بن العباس بن محمد بن جعفر الأهوازي في تاريخه فقال: ففيها - يعني سنة سبع وعشرين وثلاثمائة - توفي أبو عبد الله كل محمد ابن أحمد بن عبد الله المفجّع الكاتب الشاعر، وكان شاعر البصرة وأديبها، وكان يجلس في الجامع بالبصرة، فيكتب عنه ويقرأ عليه الشعر واللغة والمصنفات، وامتنع من الجلوس مدة لسبب لحقه من بعض من حضره، فخوطب في ذلك فقال: “لو استطعت أن أنسيهم أسماءهم لفعلت” وشعره مشهور، فمنه وقد دامت الأمطار وقطعت عن الحركة، قوله: مجزوء بسيط:
وله في يخاطب أبا عبد الله البريديّ، وقد أعاد عليه ذكر سبب مجزوء الخفيف.
وله وقد سأال بعض أصدقائه إيصال رقعةٍ وشعر له بتهنئة في مهرجان إلى بعضهم، فقصّر حتى مضى المهرجان: كامل.
فسئل عن سخاء المفلس فقال: يعد في إفلاسه بما لا يفي به عند إمكانه، قال وأنشدني أبو عبد الله الاذوائي قال: دخل يوماً إلى القاضي أبي القاسم علي بن محمد التّنوخي، فوجده يقرأ “معاني الشعر” على العبيسي فقال: رجز.
وألقى ذلك إلى التنوخيّ وانصرف، قال: وكان أبو عبد الله الاكفاني راويته، وكتب لي من مليح شعره شيئاً كثيراً، قال: ومدح أبا القاسم التنوخي فرأى منه جفاءً فكتب إليه: منسرح
وله مجزوء البسيط
وله قصيدته “ذات الأشباه” وسميت بذات الأشباه لقصده فما ذكره فيها من الخبر الذي رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزّهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ( وهو في محفل من أصحابه: “إن أحببتم أن تنظروا إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في خلقه، وموسى في مناجاته، وعيسى في سنّه، ومحمد في هد يه وحلمه، فانظروا إلى هذا المقبل”، فتطاول الناس، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، فأورد المفجع ذلك في قصيدته، وفيها مناقب كثيرة، وأوّلها: خفيف
ومن ملح المفجع المشهورة قوله لإنسان أهدى إليه طبقاً فيه قصب السكر والأترنج والنارنج، قال الثعالبي: وأراه أبا سعدٍ غلامه: مجزوء الرمل
وقوله: خفيف
وشعر أبي عبد الله المفجع حسن، وكان يوماً بالأهواز جالساً مع جماعة، فاجتاز به غلام لموسى بن الطيب نديم أبي عبد الله البريدي يقال له طريف وهو أمردٌ مليح، فسأل المفجع عنه، فقيل له: هذا غلام نديم البريدي، فقال: المنسرح
ولأبي عبد الله في جماعة من أهل الأهواز مدائح كثيرة، وأهاج وله قصيدة في أبي عبد الله بن درستويه يرثيه وهو حي ويلقبه بدهن الآجر، قال: وكان أبو عبد الله المفجع يكثر عند والدي رحمه الله ويطيل المقام عنده، وكنت أراه عنده وأنا صبي بالأهواز، وله إليه مراسلات، وله فيه مدائح كثيرة كنت جمعتها فضاعت أيام دخول شبرج ابن أبي ليلى الأهواز، ونهبت دور الناس بها، وكان فيها قصيدة بخطه عندي يقول فيها: بسيط
وأذكر له من قصيدة أخرى: بسيط
قال: وكانت وفاته قبل وفاة والدي رحمه الله تعالى بأيام يسيرة.

  • دار اليمامة-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 30