محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج بن الجراح بن عبيد الله بن عبد الخالق، أبو النضر، الطوسي، الفقيه الشافعي.
سمع: بنيسابور: الحسين بن محمد بن زياد القباني، وإسماعيل بن قتيبة، ومحمد بن عمرو الحرشي، وأحمد بن سلمة وغيرهم. وبمرو: يحيى بن ساسويه، وأبا رجاء الهورقاني، وبهراة: عثمان بن سعيد الدارمي، ومعاذ بن نجدة، وبآبح أبا عبد الله محمد بن محمويه بن مسلم الآبجي، وبالري: علي بن الحسين بن الجنيد، ومحمد بن أيوب الرازي، وببغداد: إسماعيل بن إسحاق القاضي، والحارث بن أبي أسامة، وبالكوفة: وأحمد بن موسى بن إسحاق فأكثر، ومطين الحضرمي، وبمكة: علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ، وبسمرقند: مصنفات أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم - في ’’مستدركه’’ وأكثر عنه، وذكر أنه حديث بالطابران -، ووصفه بالفقيه، وقال مرة: أخبرني أبو النضر فيما قرأت عليه، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو الحسين الحجاجي، النيسابوريون، وغيرهم.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: الفقيه الأديب العابد أبو النضر الإمام الطوسي، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة ولا أبعد عن الذم منه، وكان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدق بالفاضل من قوته، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، سمع بطوس: تميم بن محمد، وإبراهيم العنبري، وكتب عنهما جميعاً ’’المسند’’ فقد صنفاه، رحلت إليه إلى طوس مرتين، وسألته متى تتفرع للتصنيف مع ما أنت فيه من هذه الفتاوى الكثيرة، والتوسط؟ فقال: جزأت الليل ثلاثة أجزاء: جزء للتصنيف، وجزء لقراءة القرآن، وجزء للنوم، وسمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النضر يفتي الناس من سبعين سنة أو نحوها، ما أخذ عليه في فتوى قط. وقال لي أبو أحمد الحافظ لما دخلت طوس وهو على قضائها: ما رأيت قط في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر - رحمه الله تعالي -. قال أبو عبد الله: وسمعت أبا الفضل بن يعقوب العدل يقول: سمعت الثقة من أصحابنا يقول: رأيت أبا النضر في المنام بعد وفاته بسبع ليال فقلت له: وصلت إلى ما طلبته؟ فقال: إي والله نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبشر بن الحارث يحجبنا بين يديه ويرافقنا، فقلت له: كيف وجدت مصنفاتك في الحديث؟ قال: قد عرضتها كلها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضيها. وقال الخليلي في ’’الإرشاد’’: كان الحاكم يسميه العدل الرضا، سمع بنيسابور: محمد بن محمويه، والعباس بن حمزة، وبهراة: الفضل بن عبد الله بن خرم اليشكري، والحسين بن إدريس وأقرانهم. وقال السمعاني في ’’الأنساب’’: من أهل طابران طوس، كان إماماً وزاهداً ورعاً، حسن السمت والسيرة. وقال ابن عبد الهادي في ’’طبقاته’’: الإمام الحافظ الفقيه شيخ الشافعية، خرج ’’الصحيح على كتاب مسلم’’، وكان أحد الأعلام.
وقال الذهبي في ’’التذكرة’’: الإمام الحافظ شيخ الإسلام، صنف وجمع وخرج ’’الصحيح على كتاب مسلم’’، وكان أحد الأعلام. وقال في ’’النبلاء’’: الإمام الحافظ الفقيه العلامة القدوة شيخ الإسلام، وشيخ المذهب بخراسان، وجمع وصنف، وعمل مستخرجاً على ’’صحيح مسلم’’، وكان من أئمة خراسان بلا مدافعة. وقال ابن كثير في ’’البداية’’: كان فقيهاً عالماً ثقة عابداً. وذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في ’’بديعته’’ فقال:
ومثله ابن يوسفٍ محمد | الزاهد العلامة المجود |
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1