محمد بن محمد بن إبراهيم بن سيمجور، أبو علي، المظفر ابن ناصر الدولة، السيمجوري.
ذكره الحاكم في ’’تاريخه’’، في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور، وقال:
كان من أكملهم عقلاً، وأحسنهم مذهباً، وأسمنتهم عند الناس، وأتمهم تمكنا من نفسه، فلا ينطق إلا عند التعجب، ولا يغضب إلا عند المكافحة، وحكي أنه ما شتم أحداً قط.
لقد عهدت الأمير ابن الأمير العادل أبا علي المظفر ابن ناصر الدولة صائم النهار، قائم الليل، ما أعلم أنه ترك قيام الليل، ولم يزل أكثر ميله في صباه إلى أن بلغ إلى الزهاد والعباد المعروفين بالزهد، وأكثر انتمائه كان إلى أبي العباس عبيد الله بن محمد الزاهد، وسمعت أبا العباس غير مرة يقول لي: صدقة من قولي كل يوم على نية الأمير، أي على أن يكفيه الله مهماته، وإنما نكتب بعد وفاته: عبيد الله.
وقرأ القرآن على أبي الحسين محمد بن الحسين المقرئ واحد خراسان في وقته، وختم عليه غير مرة، وكنا نصلي به إذا حضرناه، ثم سألته أن لا يقدم أحداً في الإمامة يصلي بالناس، وكان يصلي بنا لنفسه، ويجهر بسم الله الرحمن الرحيم، ويقنت في الركعة الثانية من صلاة الصبح بعد الركوع، ولما سئل عقد المجلس للإملاء، أمر بأصوله المسموعة فحملت إلي، وانتقيت منها مجالس، وكان يحضر الأشراف والرؤساء والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين، والزهاد والمتصوفة وطبقات الناس، فيلبس البياض، ويقعد على الكرسي، ويحدث حتى يحير الناس في حسن أدائه، وعذوبة ألفاظه، وما رددت أنا ولا غيري عليه حرفاً قط.
ولقد سمعته غير مرة يقول: ما يخطئ بحضرته أحد من العلماء لا يعرف الأسانيد ولا يحفظها، فإن هذا سلم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ميزان بين الحق والباطل، ولما نكب ما كان فيها! إلا كما قائل القائل:
إذا أراد الله أمراً بامرئٍ | وكان ذا رأي وعقل وبصر |
وحيلة يعملها في كل ما | يأتي به محتوم أسباب القدر |
أغراه بالجهل وأعمى عينه | وسله عن عقله سل الشعر |
حتى إذا أنفذ فيه حكمه | رد إليه عقله ليعتبر |
انظر إلى غير الأيام ما صنعت | أفنت أناساً بها كانوا وما فنيت |
دنياهم ضحكت أيام دولتهم | حتى إذا فنيت ناحت لهم وبكت |
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1