محمد بن عبد الله بن دينار، أبو عبد الله، العدل، الزاهد، النيسابوري، الفقيه الحنفي.
سمع: محمد بن أحمد بن أشرس، والسري بن خزيمة، وأبي يحيى زكريا بن داود الخفاف، والحسين بن الفضل البجلي، وأحمد بن محمد بن نصر، والعباس بن حمزة، وأحمد بن سلمة، ومحمد بن أحمد بن أنس، وأقرانهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في ’’مستدركه’’ ووصفه بالعدل، وأبو حفص عمر بن شاهين، وغيرهما.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: كان يصوم النهار ويقوم الليل، ويصبر على الفقر، ولا يأكل إلا من كسب يده، ويتصدق بما فضل من قوته، ما رأيت في مشايخ أهل الرأي أعبد ولا أكثر اجتهاداً منه، وكان يحج في كل عشر سنين، ويغزو في كل ثلاث سنين، وكان عارفاً بمذهب أبي حنيفة - رحمه الله -، ولا يرغب في الفتوى والرياسة، إنما كان عمله الصلاة وقراءة القرآن عند فراغه من الكتب، وكان قد سمع ’’المسند’’ من أحمد بن سلمة، و’’التفسير’’ من أحمد بن نصر، وأكثر مصنفات أبي يحيى البزار، سمعت العبد الصالح محمد بن الفراء يقول: دخلت يوماً على أبي عبد الله بن دينار فبينا أنا عنده إذ دخل ابنه أبو محمد، فقلت: يا أبا محمد اسقنا ماءً بارداً، فعدا وجاء بكوز جديد ملآن جمداً فناولني فشربت، فقلت: يا أبا عبد الله أبو محمد ابنك من نبلاء الرجال، أتحبه؟ فسكت ولم يجبني، واشتغل بعمله حتى خرج ابنه ثم قال لي: يا أبا محمد كدت أن توقعني في شغل قلب، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن أبا محمد ولدي يحب الدنيا والله تعالي يبغضها، وأنا لا أحب من يحب ما يبغضه الله، والله تبارك وتعالي يبغض الدنيا، توفي أبو عبد الله منصرفه من الحج ببغداد، غرة صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ودفن يوم الثلاثاء في مقبرة الخيزران، وصلى عليه ابنه أبو محمد، وكان معه ودفنه بقرب أبي حنيفة. وقال الخطيب في ’’تاريخه’’: قدم بغداد حاجاً وحدث بها، فروى عنه من أهلها أبو حفص بن شاهين، وكان ثقة، وكان فقيهاً عارفاً بمذهب أبي حنيفة، ورغب عن الفتوى لاشتغاله بالعبادة، ويقال إنه لم ير في وقته لأهل الرأي أشد اجتهاداً ولا أدوم صيام النهار، وقيام الليل منه، مع صبره على الفقر وطلبه للكسب الحلال، وأكله من عمل يده. وقال الذهبي: الإمام الفقيه المأمون الزاهد العابد، عظمه الحاكم وبجله.
قلت: [ثقة فقيه، زاهد جبل].
’’المستدرك’’ (1/ 82)، ’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (51/ ب)، ’’تاريخ بغداد’’ (5/ 451)، ’’الأنساب’’ (3/ 137)، ’’المنتظم’’ (14/ 78)، ’’النبلاء’’ (15/ 382)، ’’تاريخ الإسلام’’ (25/ 167)، ’’العبر’’ (2/ 56)، ’’الوافي بالوفيات’’ (3/ 316)، ’’مرآة الجنان’’ (2/ 327)، ’’الجواهر المضية’’ (3/ 188)، ’’النجوم الزاهرة’’ (3/ 300)، ’’الشذرات’’ (4/ 356).

  • دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1