محمد بن صالح بن محمد بن سعد بن نزار بن عمرو بن ثعلبة، وقيل: محمد بن صالح بن محمد بن السمح بن صالح بن هشام بن عريب - أبو عبد الله القحطاني، المعافري، الأندلسي، الفقيه المالكي.
سمع: خيثمة بن سليمان، وأبا سعيد بن الأعرابي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأبا يزن حمير بن إبراهيم بن عبد الله الحميري، وبكر بن حماد التاهرتي، ومحمد بن وضاح، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن رفاعة، وإبراهيم القزاز، والحسن بن سعد، وأحمد بن حزم الأندلسيين، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزي، وأبو القاسم بن حبيب المفسر.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: كان ممن رحل من المغرب إلى المشرق، فإنا اجتحنا بهمذان في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، فتوجه منها إلى أصبهان، وقد كان سمع في بلاده وبمصر: من أصحاب يونس بن عبد الأعلى، وأبي إبراهيم المرني، وبالحجاز: من أبي سعيد ابن الأعرابي، وبالشام: من خيثمة بن سليمان، وبالجزيرة: من أصحاب علي بن حرب، وببغداد: من إسماعيل الصفار، ورد نيسابور في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، وسمع الكثير، ثم خرج إلى مرو، ومنها إلى أبي بكر بن حنيف، فبقي - يعني ببخارى - إلى أن توفي - رحمه الله -.
وقال غنجار في ’’تاريخ بخارى’’: كان فقيهاً حافظاً، جمع ’’تاريخاً’’ لأهل الأندلس. وقال أبو سعد الإدرشي في ’’تاريخ سمرقند’’: أبو عبد الله الفقيه القحطاني، قدم علينا سمرقند قبل الخمسين والثلاثمائة، وكتب بها عن مشايخنا، وأكثر عنهم، وجمع ’’تاريخاً للأندلسيين’’ سمعناه منه بسمرقند، وكان من أفاضل الناس ومن ثقاتهم، جمع من الحديث شيئاً لا يوصف من مشايخ الأندلس، والمغرب، والشام، والحجاز، والعراق، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر، ومات - رحمه الله - ببخارى، في نيف وسبعين وثلاثمائة. وقال ابن الفرضي في ’’تاريخه’’: من أهل قرطبة، سمع بقرطبة: قاسم بن أصبغ وغيره، ورحل إلى المشرق فسمع بمكة - حرسها الله -: ابن الأعرابي، وغيره من المكيين، ودخل العراق فكتب بها عن كثير من محدثيها، وكان كتابةً للحديث، ورحل إلى خراسان فتردد بها، واستوطن بخارى، ولم يزل مقيماً فيها إلى أن توفي. وقال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن صالح الأندلسي:
ودعت قلبي ساعة التوديع | وأطعت قلبي وهو غير مطيع |
إن لم أشيعهم فقد شيعتهم | بمشيعين تنفسي ودموعي |
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1