محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد، أبو بكر، الهاشمي، الوراق، الجرجاني.
سمع: أبا يعقوب البحري إسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عدي الحافظ بجرجان، ومحمد بن عبد الله الصفار، ومحمد بن يعقوب الأصم بنيسابور.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
وقال في ’’تاريخه’’: ما رأيت وراقا أسرع يداً منه، ولا أصح خطاً منه، سافر معي، وسبرته في الحضر والسفر نيفاً وأربعين سنة، ما اتهمته في الحديث قط، ثم تغير بآخره وخلط، والله تعالي يغفر لنا وله، وينتقم ممن أفسد علمه، توفي عشية الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وقال الذهبي في ’’الميزان’’: تغير واختلط، قاله الحاكم.
قال مقيده - عفا الله عنه -: ذكر ابن الصلاح في ’’المقدمة’’ فيمن رمي بالاختلاط: محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني الغطريفي، واعترضه في ذلك العلامة برهان الدين الأبناسي في ’’الشذ الفياح’’ والحافظ العراقي في ’’التقييد’’ ثم قالا: وإذا لم يثبت له اختلاط - يعني: الغطريفي - فيحتمل أنه اشتبه بشخص آخر معاصر له وافقه في اسمه واسم أبيه وبلده، وهو محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني، وهذا بين الحاكم اختلاطه في ’’تاريخ نيسابور’’ اهـ. وأما العلامة برهان الدين سبط ابن العجمي فقد جزم في كتابه ’’الاغتباط’’ بأنهما شخص واحد، وتبعه على ذلك أبو البركات ابن الكيال في ’’الكواكب النيرات’’ وفيما ذهبا إليه نظر، وذلك من وجوه، منها: أن الغطريفي توفي في رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وصاحب الترجمة ذكر الحاكم كما سبق أنه توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومنها: أن الغطريفي يكنى أبا أحمد، وصاحب الترجمة أبا بكر، ومنها: أنهما يختلفان في اسم الجد، وجميع من ترجم لهما يفرق بينهما، والله أعلم.
تنبيه: صاحب الترجمة سقط من جميع نسخ ’’اللسان’’ مع أنه من شرطه، فإن الحافظ الذهبي قد ذكره في ’’الميزان’’.
تنبيه آخر: جزم بعضهم بأن محمد بن أحمد بن الحسن أبا علي المروزي المترجم في ’’تاريخ جرجان’’ - يقول حمزة السهمي: روى
بجرجان عن إسماعيل بن أحمد أمير خراسان - صاحب الترجمة، والصواب أنه غيره، كما أن محمد بن أحمد أبا الحسن الجرجاني الوراق المترجم في ’’معجم الشعراء’’ للمرزبان، و’’الوافي بالوفيات’’ هو غيره - أيضاً -، والله أعلم.
قلت: [صدوق اختلط بأخره - ويحمل دعاء الحاكم على من أفسد علم صاحب الترجمة على أن هناك من أدخل عليه حال اختلاطه مناكير، ولم يميزها المترجم له، ويشير إلى هذا قول الحاكم: ’’ما اتهمته في الحديث قط’’، أي أن هناك ما يدل في الظاهر على اتهامه بروايات منكرة إلا أن الرجل لم يتعمدها، وهذا يدل على فحش اختلاطه، إلا أن رواية الحاكم عنه تحمل على أنها في زمن استقامته؛ لأنه من المستبعد أن يقول الحاكم ما قال ثم يروي عنه وهو في هذا الحال، والله أعلم.
’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (49/ أ)، ’’تاريخ جرجان’’ (726)، ’’المقدمة’’ (197)، ’’تاريخ الإسلام’’ (27/ 67)، ’’الميزان’’ (3/ 466)، ’’المغني’’ (2/ 154)، ’’الشذا الفياح’’ (2/ 777)، ’’التقييد والإيضاح’’ (2/ 1479)، ’’الاغتباط’’ (95)، ’’الكواكب النيرات’’ (55).

  • دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1