علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، أبو الحسن، الصدفي المصري.
حدث عن: أبيه، وأبي الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم بالإجازة، وأبو علي الفضل بن صالح بن علي الروذباري.
قال الأمير المختار المسبحي في ’’تاريخ مصر’’: كان أبله مغفلاً يعتم على طرطور طويل، ويجعل رداه فوق العمامة، وكان طويلاً، وإذا ركب ضحك منه الناس لشهرته، وسوء حاله، ورثاثة لباسه، وكان له مع هذه الهيبة إصابة بديعة غريبة في النجامة لا يشاركه فيها غيره، وكان أحد الشهود، وكان متفنناً في علوم كثيرة، وكان يضرب بالعود على جهة التأدب، وله شعر حسن وكثير، ويحكى أن الحاكم العبيدي صاحب مصر قال: وقد جرى في مجلسه ذكره وتغفله: دخل عندي يوماً ومداسة بيده، فقبل الأرض وجلس، وترك المداس إلى جانبه، وأنا أراه وأراها، وهو بالقرب مني، فلما أراد أن ينصرف قبل الأرض، وقدم المداس ولبسه وانصرف. وإنما ذكر هذا في معرض غفلته وقلة اكتراثه. وقال المسبحي: أخبرني أبو الحسن المنجم الطبراني أنه طلع معه إلى جبل المقطم، وقد وقف للزهرة، فنزع ثوبه، وعمامته، ولبس ثوباً نساويا أحمر، ومقنعة حمراء تقنع بها، وأخرج عوداً فضرب به، والبخور بين يديه، فكان عجبا من العجب. وقال ابن خلكان: هو صاحب ’’الزيج الحاكمي’’ المعروف بزيج ابن يونس، وهو زيج كبير، رأيته في أربع مجلدات، بسط القول والعمل فيه، وما أقصر في تحريره، ولم أر في الأزياج على كثرتها أطول منه، وذكر أن الذي أمره بعمله وابتدأه له العزيز أبو الحاكم صاحب مصر، كان مختصاً بعلم النجوم، متصرفاً في سائر العلوم، بارعاً في الشعر، وعلى إصلاحه، لزيج يحيى بن منصور تعويل أهل مصر في تقويم الكواكب، وعدله القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان في جمادى الأولى سنة ثمانين وثلاثمائة، وخلف ولداً متخلفاً باع كتبه، وجميع تصانيفه بالأرطال في الصابونيين، وكان قد أفنى عمره في الرصد والتسيير للمواليد، وعمل فيها ما لا نظير له، وكان يقف للكواكب، وقال السمعاني: من أولاد المحدثين، حدث عن أبيه، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بالإجازة. وقال الذهبي في ’’النبلاء’’: المنجم الكبير، مصنف ’’الزيج الحاكمي’’، وأهل التنجيم يخضعون لفضيلة هذا التأليف، وله نظم رائق، وقد عدله القاضي محمد بن النعمان وقبله، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وله سماعات عالية. وقال في ’’التاريخ’’: لا تحل الرواية عنه، فإنه منجم. قال المسبحي: كان القاضي محمد بن النعمان قد عدله وقبله في سنة ثمانين. قلت - أي الذهبي -: القاضي والسلطان أنجس منه. وقال في ’’الميزان’’: أسمعه والده، لا يحل الأخذ عنه، فإنه منجم ساحر، وهو مصنف ’’الزيج الكبير’’.
هلك بكرة يوم الاثنين لثلاث خلون من شوال سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فجأة، وصلى عليه في الجامع بمصر القاضي مالك بن سعيد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن ثواب، ودفن بداره بالفرائين.
قلت: [متروك لاشتغاله بالسحر وبالتنجيم وبلاهته].
’’تاريخ علماء أهل مصر’’ لابن الطحان (436)، ’’مشيخة الرازي’’ (121)، ’’الأنساب’’ (3/ 538)، ’’وفيات الأعيان’’ (3/ 429)، ’’المختصر في أخبار البشر’’ (1/ 138)، ’’النبلاء’’ (17/ 109)، ’’تاريخ الإسلام’’ (27/ 376)، ’’الميزان’’ (3/ 132)، ’’تاريخ ابن الوردي’’ (1/ 445)، ’’الوافي بالوفيات’’ (21/ 226)، ’’مرآة الجنان’’ (2/ 451)، ’’البداية’’ (15/ 526)، ’’اللسان’’ (5/ 545، 559)، ’’حسن المحاضرة’’ (1/ 539)، ’’الشذرات’’ (4/ 521).

  • دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1