أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، أبو حامد، المقرئ، التاجر، النيسابوري، المعروف بالحسنوي، ويقال: ابن حسنويه.
سمع بدمشق: محمد بن هشام، وأبا أمية إبراهيم بن محمد الطرسوسي، وبصور: الحسن بن جرير، وبالرملة: أحمد بن شيبان، وبمصر: سليمان بن فهد، وأبا العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي، وببلخ: عيسى بن أحمد العسقلاني، وباليمن: أبا عمر عبد العزيز بن عمر بن الحسن بن بكر إسحاق بن الشرود الصنعاني، إسحاق بن إبراهيم الدبري، وبترمذ: أبا عيسى الترمذي، وبشيراز: سعيد بن عيسى الفارسي - وذكر أنه كان من المعمرين - وبعسقلان: أحمد بن الفضل الصائغ، وبنيسابور: السري ابن خزيمة، وبالري: أبا حاتم الرازي، وببغداد: الحارث بن أبي أسامة، وأقرانهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم - في ’’مستدركه’’ وذكر أنه حدثه من أصل كتابه، وذكر مرة أنه حدثه من كتاب عتيق - وأبو أحمد ابن عدي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الحسن الطرازي، وأبو القاسم السراج، وابن مندة، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وخلق.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: قصدته للنصف من المحرم من سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، فسألته عن سنه، فقال: أنا اليوم ابن ستٍ وثمانين سنة.
قلت: في أي سنة دخلت الشام؟ قال: دخلت الشام سنة ستٍ وستين ومائتين. قلت: ابن كم أنت؟ قال: ابن اثنتي عشرة سنة، وقد كنت سمعت أبا حامد يذكر مولدة سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، ودخلت عليه يوماً فوجدته ضيق الصدر، فقال: ألا تراقبون الله في توقير المشايخ؟ أما لكم حياء يحجزكم عن تحقير المشايخ؟ فسألته ما أصابه، فقال: جاءني أبو علي الحافظ وأنكر روايتي عن أحمد بن أبي رجاء المصيصي، وهذا كتابي وسماعي منه. ثم قال: رأيت - والله - أكبر من أحمد بن أبي رجاء، فقد كتبت عن ثلاثة عن عبد الرحمن بن مهدي، وعن ثلاثة عن مروان الفزاري، وهذا حفيدي - وأشار إلى كهل واقف - ابن نيف وستين سنة.
وسمعت أبا حامد الحسنوي يقول يوماً: قد أخرجت من شيوخي من اسمه أحمد، فخرج مائة وعشرين شيخاً. وسمعته يقول - أيضاً -: ما رأيت أعجب من أمر هذا الأصم، كان يختلف معنا إلى الربيع بن سليمان، وكان منزل ياسين بن عبد الأحد القتباني لزيق منزل الربيع، ولم يسمع منه الأصم، فكتبت قوله هذا وناولته أبا العباس الأصم، فصاح، وقال: يا معشر المسلمين، بلغني أن ابن حسنويه يروي عن الربيع بن سليمان، وابن عبد الحكم، وغيرهما من شيوخي من أهل مصر، ويذكر أنه كان معي بمصر، ووالله ما التقينا بمصر قط، ولا عرفته إلا بعد رجوعي من مصر.
قال الحاكم: فسمعت أبا جعفر محمد بن صالح الثقة المأمون، يقول: كان ابن حسنويه يديم الاختلاف معنا إلى السري بن خزيمة، وأقرانه، ثم شيعناه يوم خروجه إلى الري إلى أبي حاتم الرازي، وذكر طاهر الوراق أن أبا بكر بن خزيمة أمرهم بالسماع منه.
وقال الحاكم - أيضاً -: كان أحد المجتهدين في العبادة بالليل والنهار، ومن البكائين من الخشية، الملازمين مسجد محمد بن عقيل الخزاعي، رحل إلى أبي عيسى الترمذي، فكتب عنه جملة من مصنفاته، ولو اقتصر على سماعاته الصحيحة كان أولى به، غير أنه لم يقتصر عليها، وحدث عن جماعة من أئمة المسلمين أشهد بالله أنه لم يسمع منهم، وكنت أغار عليه بعد أن عقلت، وكنت أسأله عن لقاء أولئك الشيوخ. وسمعته يقول: ما كنت رأيت أبا بكر ابن خزيمة بنيسابور، إنما رأيته أول ما رأيته بمصر، ومعه محبرة كبيرة، وله شعر وافر، وكان يعرف بالشعراني.
قال الحاكم: قد ذكرت بعض ما انتهى إلي من أحواله، ليستدل بذلك على أنه رجل من أهل الصنعة، طلب الحديث، ورحل فيه، وصنف الشيوخ، فقد كتبنا عنه جملة من مجموعاته بخط يده، ثم لا أعلم له حديثاً وضعه، أو أدخل إسناداً في إسناد، وإنما المنكر من حاله روايته عن قوم تقدم موتهم، وقد كان يخرج أصولاً عتيقة، عن هؤلاء الشيوخ، ويقال: إنها أصول أبي بكر أحمد بن محمد بن عبيدة - رحمه الله - وهو في الجملة غير محتج بحديثه، على أن النفس تأبى عن ترك مثله، والله المستعان.
وذكر السجزي في ’’سؤالاته’’ أن الحاكم قال: هو أحسن حالاً من الحبيبي. وساق حديثاً من طريقه ثم قال: كلهم - أي: رواته - ثقات. وقال حمزة السهمي: سألت أبا زرعة الجرجاني الكشي عن الحسنوي، فقال: كذاب. وسئل ابن مندة بحضرتي عنه، فقال: كان شيخاً أتى عليه مائة وعشر سنين، ولم نرد عليه. قال الذهبي: غلط ابن مندة؛ ما وصل إلى المائة أصلاً. وقال الخليلي: ضعيف جداً، لا يعول عليه، الحاكم يقول: حدثنا أبو حامد إن حلت الرواية عنه. وقال ابن حزم في ’’محلاه’’: مجهول. قال الحافظ: وهذه عادته فيمن لا يعرف. وقال الخطيب بعد أن ساق له حديثاً في فضل الصديق - رضي الله عنه -: هذا باطل، والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه، فإنه لم يكن ثقة، ونرى أن أبا حامد وقع إليه حديث علي بن عبدة، فركبه على هذا الإسناد. وقال الذهبي في ’’ترجمة مسلم ورواة صحيحه’’: هو آخر من روى عن مسلم لكنه ضعيف، وقد ذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أنه سمع بدمشق من محمد بن خالد السكسكي، وهذا بعيد أن يكون دخل دمشق، فإنه لو كان رحل إليها لكان سمع دحيم، وهشام بن عمار، وهذه الطبقة، ولكنه فيما أحسب لقي محمد بن خالد في موسم الحج، ثم قال ابن عساكر: حدثني دفع أبو نصر اليونارتي، قال دفع إلى صالح بن أبي صالح ورقة من لحاء شجرة بخط مسلم بن الحجاج، قد كتبها بدمشق من حديث الوليد بن مسلم، قلت: فإن صحت هذه الحكاية فيكون قد دخل دمشق مجتازاً ولم يمكنه المقام بها، أو مرض بها فلم يتمكن من الأخذ من شيوخها. وقال أيضاً: ساقط متهم. وقال مرة: قيل حدث عمن لم يدركه كمسلم والقدماء. قال الحافظ: قلت: لم ينكر الحاكم عليه سماعه من مسلم بن الحجاج فيمن سمى أنه لم يدركهم، فالله أعلم. وقال الذهبي - أيضاً -: أحد الضعفاء.
وذكر في موضع آخر أنه سرق حديثاً موضوعاً.
مات في رمضان سنة خمسين وثلاثمائة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: روى عنه الحاكم في ’’المعرفة’’ حديثاً مسلسلاً بالتشبيك ونسبه إلى جده فقال محقق ’’المعرفة’’ السلوم في ثبته لشيوخ الحاكم: دلسه المصنف اهـ وفيما قاله نظر.
قلت: [يترك على كثرة حديثه وعبادته - وكونه لم يقتصر على ما رزقه الله دليل على أنه يروي عمن لم يسمعهم بصيغة السماع لا مجرد التدليس وهذا كذب، والأكثر على تركه، والله المستعان.
’’المستدرك’’ (3/ 379)، ’’المعرفة’’ (62)، ’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (37/ ب)، ’’السنن الكبرى’’ (1/ 307)، ’’سؤالات حمزة’’ (153)، ’’الخلافيات’’ (2/ 366)، ’’الإرشاد’’ (3/ 840)، ’’سؤالات السجزي’’ (30)، ’’المحلى’’ (9/ 296)، ’’تاريخ بغداد’’ (12/ 20)، ’’الأنساب’’ (2/ 263)، ’’الفيصل في مشتبه النسبة’’ (2/ 568)، ’’تاريخ دمشق’’ (5/ 45)، ’’مختصره’’ (3/ 178)، ’’ضعفاء ابن الجوزي’’ (1/ 80)، ’’الموضوعات’’ (1/ 307)، ’’الرواة عن مسلم’’ (87)، ’’النبلاء’’ (15/ 548)، ’’تاريخ الإسلام’’ (25/ 431)، ’’الميزان’’ (1/ 120)، ’’المغني’’ (1/ 89)، ’’ترجمة مسلم ورواة صحيحه’’ (20 - 21)، ’’الوافي بالوفيات’’ (7/ 216)، ’’الكشف الحثيث’’ (68)، ’’اللسان’’ (1/ 540)، ’’تنزيه الشريعة’’ (1/ 30).
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1