إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو إسحاق، القارئ، النيسابوري، الخشاوري، المعروف بإبراهيمك.
حدث عن الحسن بن سفيان، وعثمان بن سعيد الدرامي، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في ’’مستدركه’’، ووصفه بالمقرئ.
وقال في ’’تاريخه’’: كان على رأس سكة خشاورة، وكان من الصالحين، حدثونا أنه كان يقرأ عند أبي عمرو الحيري، والمتقدمين من مشايخنا، ولا نذكره إلا هرماً، وبلغني أنه كتب عن علي بن الحسن الداربجردي، ولم أسمع منه، ثم إنه خرج مع أبي عمرو الحيري إلى هراة؛ فسمع ’’المسند الكبير’’ من عثمان بن سعيد الدارمي، وعقد عليه مجلساً لقراءة ’’المسند’’، وكان أبو عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر بن إسحاق يستعير سماعه من ورثة أبي عمرو الحيري ويقرأ عليه، وقد احدودب حتى إنه كان يقع رداءه فوق العمامة على الأرض، - رضي الله عنه -.
مات يوم الجمعة الخامس عشر من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه الحاكم يحيى بن منصور، ودفن في مقبرة الحسين بن معاذ، قال أبو عبد الله الحاكم: وشهدت صلاته، وتوفي وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
قال مقيده - عفا الله عنه -: قال شيخنا - رحمه الله - بعد أن ساق ترجمته من ’’الإنساب’’: إشكال في ’’الإنساب’’ أن الحاكم يقول: ولم أسمع منه، ثم أنت ترى أنه روى عنه؛ فهل روى عنه بالإجازة؟ والله أعلم اهـ.
وفي حاشية ’’الكفاية’’ للدمياطي ما نصه: صرح الحاكم بعدم سماعه منه، وهذا يخالف ما في الإسناد من التصريح بالسماع والله المستعان، فلعله تحمل عنه بعد ذلك، أو بالإجازة، وعلى كل فهو شيخ مجهول لم يرو عنه غير الحاكم ولم يذكره بجرح أو تعديل، والله أعلم اهـ.
قلت: وهناك احتمال ثالث لقوله: ’’ولم أسمع منه’’ وهو أن الحاكم أراد أن يبين أنه لم يسمع من إبراهيم أنه كتب عن الدرابجردي، وعلى كلٍ فهو شيخه قطعاً فقد ذكره في ’’تاريخه’’ ضمن شيوخه، وصرح في غير ما موضع بالسماع منه، ونص الذهبي في ’’تاريخه’’ على أنه روى عنه.
وأما قوله: إنه شيخ مجهول؛ ففيه نظر ظاهر لمن تأمل في ترجمته، والله أعلم.
وذكر الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد في تحقيقه للشعب أنه لم يجد من ترجم له، وذهب مختار أحمد الندوي إلى أنه المصري المعروف بالخياط المكي، المترجم في ’’غاية النهاية’’ (1/ 10)، وهو بعيد.
قلت: [ثقة صالح - وذلك لأنه مجتهد في الطلب على كبر سنه، ولو كان فيه مطعن لذكروه، واستعارة أبي عبد الرحمن السماع منه يدل على أنه عدل ضابط، وإلا لانخرمت الثقة فيه، ومعنى استعارة السماع أن أبا عبد الرحمن كان يحضر معه عند الشيخ أبي عمرو الحيري، وكان إبراهيم يكتب في ثبته كعادة المحدثين الذين حضروا معه السماع لهذا الجزء أو ذاك المجلس، وهكذا يفعل غيره من ذوي التحرز والتيقظ، فإذا فقد سماع أحد منهم، أي ضاع الجزء الذي سماعه مثبت عليه استعار السماع من الشيخ الآخر الذي أثبت فيه حضور من فقد سماعه معه، فلو كان المستعار منه غير عدل لما وثقوا في الأخذ عنه، وكذا لو كان غير ضابط لما اطمأنوا إليه، والله أعلم.
’’المستدرك’’ (1/ 134/ 245)، ’’المعرفة’’ (139)، ’’المدخل إلى الإكليل’’ (55)، ’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (39/ ب/40/ أ)، ’’فتح الباب’’ (278)، ’’الشعب’’ (5/ 311/ 3480)، (7/ 115/ 4758)، ’’الكفاية’’ (1/ 473)، ’’الإنساب’’ (2/ 421)، (4/ 405)، مختصره ’’اللباب’’ (1/ 444)، ’’معجم البلدان’’ (2/ 426)، ’’تاريخ الإسلام’’ (25/ 156)، ’’رجال الحاكم’’ (1/ 94).

  • دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1