صدقة بن أبي السّعود التاجر، صديقنا الملقّب بالعفيف.
عالم بالنّحو واللّغة والطّب. قرأ على شيخنا أبي البقاء النّحويّ طرفا صالحا من النّحو واللّغة، واشتغل بعلم الطبّ. وأعطاه أبوه ألوفا من العين ليختبره بها في تجارته، فسافر بها إلى آخر خراسان، ثم استوطن خوارزم، فرغب في ابتياع الممالك التّرك والجواري بأوفر الأثمان. وقد عاد من خوارزم قاصدا إلى الشام، فسألته عن سفرته وما أفاده في تجارته فقال: ابتعت جارية ومملوكا بألف وخمس مائة دينار، فأقامت عندي شهورا فجاءت منّي بولد، ثم مات الولد، فأبغضت الجارية وزوّجتها بالمملوك، وكان مشتراه سبع مائة دينار، فأقام معها مديدة فالتحى، فبقي يساوي عشرين دينارا. ثم ابتعت جارية أخرى ومملوكا آخر بالحكاية، فما بقي لصعودي إلى بغداد وجه بماذا أعتذر إلى والدي. ثم توجّه إلى دمشق، فأقام بها إلى أن توفّي. وكان فاضلا يكتب خطّا مليحا، وينظم شعرا طيّبا في الغزل وغيره.
وقد صنّف كتاب مختصر القانون وكتاب الأطعمة، وكتاب الأشربة، وكتاب التّجارات في الجوائز والتّركات.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 398