محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد القاهر بن يزيد بن رفاعة الشّيبانيّ، أبو عبد الله، الملقّب بسديد الدولة، ويعرف بابن الأنباري.
كان كاتبا منشئا، كتب لخمسة من الخلفاء آخرهم المستنجد بالله، أنشأ في ديوان الخلافة زيادة على خمسين سنة، وكان مقدّما معظّما.
ناب في الوزارة، ونفذ في رسائل من الدّيوان إلى بلاد العجم غير مرّة، وكان ذا رأي سديد وتدبير صالح، وحزم رشيد، وحسن سفارة، مع أمانة فيه، وفضل اشتهر به.
وله: كتاب رسائله، وكتاب ديوان شعره. وكان بينه وبين أبي محمد ابن الحريريّ مكاتبات. وكان مجمع الفضل، وموئل ذوي الأدب والعلم، من أهل البراعة والفصاحة، مشتهرا بقضاء الحوائج.
ومن كلامه ما كتبه إلى صديق له عقب مرض: وهب الله لك عافية غير عافية، وسلامة من الأدواء سالمة، ما رقّت الشمائل، وراقت الشمائل.
وكتب إلى الشيخ أبي محمد القاسم ابن الحريريّ جواب كتاب كتبه إليه في أوله: [الكامل]
أهلا بمن أهدى إليّ صحيفة | صافحتها بالرّوح لا بالرّاح |
وفضضتها فتأرّجت نفحاتها | بالمسك شيب نسيمه بالرّاح |
قل لسديد الدّولة المجتبى | ذي الفضل والإفضال والمغرس |
قد عنّت الرّتبة فانهض لها | واخطب سريعا كتبة المجلس |
يا من حوى مع فضله همّة | بعير ثوب العلم لم تكتس |
أرهقت عزمي في طلاب العلا | إن رغبوا في كاتب مفلس |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 231