محمد وسعيد ابنا هاشم الخالديّان، يكنى محمد أبا بكر، وسعيد أبا عثمان، وهما من قرية من قرى الموصل تعرف بالخالديّة.
وكانا شاعرين أديبين. ولهما تصانيف، منها: كتاب حماسة شعر المحدثين، وكتاب أخبار الموصل، وكتاب في أخبار أبي تمّام ومحاسن شعره، وكتاب في أختار شعر البحتري، وكتاب في أختار شعر ابن الرّومي، وكتاب في أختار شعر مسلم بن الوليد وأخباره، وكتاب الأشباه والنظائر في نحو خمس مائة ورقة، وكتاب الهدايا والتّحف، وكتاب الدّيارات.
حدّث أبو الفرج الببّغاء، قال: كان الخالديّ أنفذ إليّ غلاما له في حاجة، فلمّا دخل استحليته وطمعت فيه، وأعطيته مرغوبا، ونلت منه إربا، ففطن الخالديّ، فكتب إليّ يدعوني بقوله: [البسيط]
وشيطان قد عمل من لحم فرّوج | عندي وبارده من لحم طيهوج |
وعندنا ذلك الظّبي الذي نفذت | فيه رقاك وما همّت بتعويج |
أدرته وهو مفروج القباء وقد | أنفذته بقباء غير مفروج |
لم يعد شكرك في الخلائق مطلقا | إلاّ ومالك في النّوال حبيس |
خوّلتنا شمسا وبدرا أشرقت | بهما لدينا الظّلمة الحنديس |
رشأ أتانا وهو حسنا يوسف | وغزالة هي بهجة بلقيس؟ |
هذا ولم تقنع بذاك وهذه | حتّى بعثت المال وهو نفيس |
أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة | وأتى على ظهر الوصيف الكيس |
وكسوتنا ممّا أجادت حوكه | مصر وزادت حسنه تنّيس |
فغدا لنا من جودك المأكول وال | مشروب والمنكوح والملبوس |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 141