محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد الغزّاليّ
حجّة الإسلام، إمام الفقهاء الشافعية، وربّانيّ الأمة، جمع بين علم الظاهر والباطن، وفاق أهل زمانه بتلخيص العبارة، وحسن التمثيل والاستعارة، وزاد على من كان قبله في تنميق التصنيف، وأعجز من جاء بعده في حسن التأليف، ومن نظر في تصانيفه علم. أنه كان منقطع القرين، متفنّنا في كثير من العلوم، لا يشقّ غباره، ولا يدرك مضماره، منها: كتاب الوسيط في المذهب، وكتاب البسيط، وكتاب الوجيز، وكتاب الخلاصة، وكتاب غاية الغور في دراية الدّور، وكتاب توجيه النظر، وكتاب القسطاس المستقيم، وكتاب المضنون به على غير أهله، وكتاب فضائح الباطنية وفضائل المسترشديّة، وكتاب المقصد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى.
وفي علوم الطريقة: كتاب إحياء علوم الدّين، وكتاب منهاج العابدين، وكتاب بداية الهداية، وكتاب سراج السالكين، وكتاب مشكاة الأنوار، وكتاب المسائل الأخرويّة، وكتاب حماقة الإباحيّة، وكتاب ميزان العمل، وكتاب المنقذ من الضّلال شرح فيه حاله، وكتاب نصيحة الملوك، وغير ذلك.
واشتهرت تصانيفه في الدّنيا، وسارت مسير الشمس والقمر، وعمّ بها الانتفاع، وأخذ في مجاهدة النفس ورياضة الأخلاق وتهذيبها، والخروج عن الرسوم العاديّة والترتيبات، وقصر الأمل والتّزيّي بزيّ الصالحين، ووقف الأوقاف على مصالح الخلق، والاشتغال بهداية السالكين، والاستعداد للرّحيل عن الدّنيا إلى الدار الباقية، حتى ظهرت عليه آثار أنوار المشاهدة، والقرب من الباري جلّ جلاله، ولم يزل على ذلك إلى أن توفّي في يوم الاثنين الرابع عشر من ربيع الآخر من سنة خمس وخمس مائة عن خمس وخمسين سنة، ودفن بظاهر الطابران قصبة طوس، رحمه الله وإيانا.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 83